اسماعيل بن محمد القونوي
297
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الحكمة في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ لقمان : 12 ] بالبعث على الشكر حيث قال : أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ [ لقمان : 12 ] فكيف يصح أن يقال هنا العمل هو أدنى الكمالين ولا أظن أن أحدا تردد في تنافيهما وإن ما هو في سورة لقمان هو الراجح لدى أهل العرفان وقوله حذف اللام فيه مع أن الأغلب ذكرها مدفوع بأن حذفها أسهل من حذف الجملة مع طولها لكثرة متعلقاتها . قوله تعالى : [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 10 ] وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) قوله : ( نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق وأصل دسى دسس كتقضى وتقضض ) نقصها هذا من قبيل ضيق فم البئر أي أبقى على نقصانها حيث لم يرب بالعلم والعمل معا وإن ربى بأحدهما فقط قوله : وأخفاها أي أخفا استعدادها الذي فطرت النفس عليها وحاصله أبطلها بإضاعة رأس المال وهو العقل السليم والقوى فحرم عن الربح فبقى خاسرا خائبا فاقدا للأصل آيسا عن الربح فاشتغلوا أيها المكلفون بإنمائها بالاعتقاد الحق والعمل الصالح وفيه حث على تحصيل الكمال مثل الجملة الأولى ولذا جعل مقسما عليه قوله بالجهالة ناظر إلى انتفاء العلم حقيقة أو حكما بترك العمل بمقتضاه والفسوق ناظر إلى انتفاء الإنماء بالعمل وأصل دسى دسس هذا على الثاني لأن الدس هو الإخفاء وأنت خبير بأن المراد بالإخفاء الإبطال كعطف التفسير لنقصها فالظاهر أنه على الوجهين لأن مآلهما واحد وإسناد الدس والتزكية إلى العبد لكونه كاسبا لهما وقيل لكونه قائما به لا مدخل له في إيجادهما وهو غير مناسب لأن له مدخلا في إيجاد الفعل كسبا قال في التوضيح فعل العبد حاصل بمجموع القدرتين بقدرة اللّه تعالى خلقا وبقدرة العبد كسبا وإسناده إلى العبد حقيقي وإلى الخالق مجازي ولو قيل المنوي فيهما راجع إلى اللّه تعالى والضمير المنصوب إلى من بتأويل النفس لكان الإسناد إليه مجازا . قوله تعالى : [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 11 ] كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 ) قوله : ( بسبب طغيانها ) أي الباء سببية والطغوى مصدر بمعنى الطغيان والمكذب به محذوف حينئذ . قوله : ( أو بما أوعدت به من عذابها ) فالباء صلة كذبت مثل قوله : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ [ الأنعام : 66 ] فإن الباء فيه للتعدية من عذابها الخ بيان ما أوعدت وهو المفعول المحذوف في الاحتمال الأول أو نبيهم صالحا عليه السّلام والأول ملائم لما بعده قدم الأول لأن فيه بيان سبب التكذيب وأنهم مفرطون في الطغيان ولذا تجاسروا على مثل هذا الفعل البالغ في القبح ويحتمل في الاحتمال الأول أيضا تنزيل كذبت منزلة اللازم أي فعلوا التكذيب . قوله : بسبب طغيانها أو بما أوعدت به الوجه الأول على أن يكون الباء للسببية والمكذب به محذوف تقديره كذبت ثمود برسالة صالح بسبب طغيانها والثاني على أن يكون للتعدية صلة لكذبت فيكون بِطَغْواها [ الشمس : 11 ] على تقدير مضاف أي كذبت بذي طغويها يدل عليه الاستشهاد بقوله : فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ [ الحاقة : 5 ] وقد سلف أن الطاغية هناك صفة لا مصدر .